النووي
49
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَرَادَ أَحَدُهُمَا قَطْعَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْجِدَادِ ، فَلِلْآخَرِ الِامْتِنَاعُ ، وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ بَعْدَ وَقْتِ الْجِدَادِ ، بَلْ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ إِنْ حَلَّ ، وَإِلَّا ، أَمْسَكَهُ رَهْنًا . فَرْعٌ الشَّجَرَةُ الَّتِي تُثْمِرُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، يَجُوزُ رَهْنُ ثَمَرِهَا الْحَاصِلِ بِدَيْنٍ حَالٍّ . وَبِمُؤَجَّلٍ يَحُلُّ قَبْلَ اخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الثَّانِيَةِ بِالْأُولَى ، وَإِلَّا ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُقْطَعَ عِنْدَ خُرُوجِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ . وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ ، صَحَّ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَقَوْلَانِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، أَوْ رَهَنَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَلَمْ يَقْطَعَ حَتَّى اخْتَلَطَ ، فَفِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْبَيْعِ إِذَا عَرَضَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَالرَّهْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، كَالْبَيْعِ قَبْلَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَبْطُلُ الرَّهْنُ ، فَذَاكَ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَبْطُلُ ، فَلَوِ اتَّفَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ ، فَإِنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ ، يَكُونُ الْجَمِيعُ رَهْنًا أَوْ تَوَافَقَا عَلَى كَوْنِ النِّصْفِ - مِنَ الْجُمْلَةِ مَثَلًا - رَهْنًا ، فَذَاكَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ ، هَلْ هُوَ نِصْفُ الْمُخْتَلِطِ ، أَوْ ثُلُثُهُ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَوْلُ الْمُرْتَهَنِ . فَرْعٌ رَهَنَ زَرْعًا بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ ، فَكَبَيْعِهِ ، إِنْ كَانَ تَرَى حَبَّاتِهِ فِي سُنْبُلِهِ ، صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِنْ رَهَنَهُ وَهُوَ بَقْلٌ ، فِكَرَهْنِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ : لَا يَجُوزُ قَطْعًا إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ، وَإِنْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُسَنْبَلًا . وَقَدْ يَقَعُ الْحُلُولُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَلِأَنَ زِيَادَةَ الزَّرْعِ يُطَوِّلُهُ ، فَهُوَ كَثَمَرَةٍ تَحْدُثُ وَتَخْتَلِطُ .